تواصل جمارك دبي ترسيخ ريادتها في بناء الكفاءات الوطنية المتخصصة عبر مشروع “مسار 33”، الذي يمثل أحد أهم مشاريعها الإستراتيجية لإعداد جيل جديد من القيادات والكوادر الجمركية القادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في قطاع التجارة والجمارك.
ويندرج المشروع ضمن رؤية متكاملة تستهدف تطوير القدرات المهنية والقيادية للكفاءات الوطنية، بما يدعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 ويعزز مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية.
وارتكز المشروع على بناء كوادر تمتلك الجاهزية التشغيلية لأداء مهامها بكفاءة واستقلالية، مع إعداد صف ثانٍ من القيادات المؤهلة لضمان استمرارية الأعمال وتعزيز المرونة المؤسسية، إلى جانب اكتشاف المواهب الواعدة وصقلها عبر برامج قيادية متقدمة تواكب الاحتياجات المستقبلية للقطاع.
كما وفر “مسار 33” في مرحلته الأولى رحلة تعلم مستمرة ومرنة امتدت عبر مختلف المراحل الوظيفية، وشملت برامج تأسيسية وتخصصية في مجالات التجارة العالمية والجمارك والخدمات اللوجستية، مدعومة بالتعليم التطبيقي والتدريب أثناء العمل في بيئات تشغيلية حقيقية، بما يتيح للمنتسبين اكتساب الخبرات العملية والمهارات المستقبلية والاطلاع على أحدث الاتجاهات والسياسات العالمية.
وعزز المشروع أثره من خلال منظومة شراكات إستراتيجية تضم مؤسسات أكاديمية ومهنية رائدة، من بينها جامعة دبي وأكاديمية دبي اللوجستية و”نافس”، إضافة إلى شركاء من القطاعين العام والخاص لتقديم تجربة تعليمية متكاملة ترتكز على أفضل الممارسات العالمية.
ومن خلال هذه الرؤية الطموحة، لا يقتصر “مسار 33” على كونه برنامجاً للتأهيل والتدريب، بل يشكل استثماراً استراتيجياً طويل الأمد في رأس المال البشري، يسهم في بناء قيادات جمركية مستقبلية، وترسيخ جاهزية جمارك دبي لمواكبة المتغيرات العالمية.
وخلال الفترة من 2023 إلى 2025، نجح “مسار 33” في بناء قاعدة متنامية من القيادات الجمركية المؤهلة، عبر برامج قيادية وأكاديمية متخصصة أسهمت في تأهيل 102 من القيادات الجمركية، إضافة إلى تخريج 31 منتسباً من برامج البكالوريوس والماجستير في التجارة العالمية والجمارك واللوجستيات، فيما يواصل 30 منتسباً دراستهم حالياً، في تجسيد واضح لرؤية جمارك دبي في الاستثمار المستدام بالكوادر الوطنية وصناعة قيادات المستقبل.
كما عززت جمارك دبي هذه الجهود بإطلاق برنامج متخصص للتدريب على أجهزة الأشعة السينية في يناير 2026، بهدف رفع كفاءة الفحص الجمركي ومواءمة المهارات الوطنية مع أفضل المعايير الدولية. وفي مسار التأهيل المهني بالقطاع اللوجستي، نفذت جمارك دبي برنامجاً بالتعاون مع “نافس” امتد لمدة 32 يوماً، يمنح المشاركين شهادة “أخصائي معتمد في العمليات الجمركية والتجارية” المعتمدة من معهد التطوير المهني المستمر "CPD" في المملكة المتحدة، حيث استفاد منه 14 مشاركاً تم تدريبهم وتأهيلهم في القطاع الخاص، ونجح 9 منهم في الحصول على وظائف في شركات لوجستية خاصة خلال عام 2025.
وفي إطار استكمال مسيرة بناء القيادات، باشرت جمارك دبي تنفيذ برنامج “القيادات التنفيذية” كمرحلة ثانية من “مسار 33”، والذي يستهدف إعداد وتمكين الصفين القياديين الثاني والثالث من التنفيذيين، ويركز على منهجيات متقدمة في الإدارة والابتكار وتنمية مهارات التفكير الاستراتيجي واتخاذ القرار، دعماً لمستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33.
وفي هذا السياق، نظمت جمارك دبي جلسة “مجلس القيادة”، التي جمعت نخبة من المديرين والمديرين التنفيذيين في حوار تفاعلي لتبادل الرؤى والخبرات القيادية وترسيخ ثقافة التعلم المستمر، تمهيداً لانتقال المشاركين إلى سنغافورة لاستكمال الحقيبة التدريبية للبرنامج.
وتضمنت الجلسة استعراض أبرز الدروس والاكتشافات الشخصية التي خرج بها المشاركون من تجربة التدريب والتوجيه القيادي، إلى جانب جلسة حوارية حول القيادة التكيفية في عالم متغير، أتاحت لهم استشراف متطلبات القيادة المستقبلية وتعزيز القدرة على قيادة فرق العمل في بيئة تتسم بالتغير المتسارع والتحديات المتجددة.
ويستكمل المشاركون هذه المرحلة من البرنامج من خلال زيارة علمية وتدريبية إلى جمهورية سنغافورة تستضيفها جامعة سنغافورة الوطنية عبر كلية إدارة الأعمال، إحدى أبرز المؤسسات الأكاديمية العالمية في مجالات الإدارة والأعمال والاقتصاد.
وتركز أجندة البرنامج على مجموعة من الموضوعات الاستراتيجية التي تشكل ملامح مستقبل التجارة والجمارك عالمياً، وفي مقدمتها الجيوسياسية وتأثيرها على التجارة الدولية، ومستقبل الجمارك وإدارة الحدود الذكية، وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية المتقدمة، والتحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب بناء القدرات والقيادة المستقبلية في قطاع التجارة والجمارك.
وتعكس هذه المحاور رؤية جمارك دبي في إعداد قيادات تمتلك الفكر الاستراتيجي والقدرة على استشراف المتغيرات العالمية، بما يعزز جاهزية الدائرة للمستقبل، ويؤكد نهجها في الاستثمار المستدام في الكفاءات الوطنية من خلال إتاحة فرص التعلم والتطوير والاطلاع على أفضل الممارسات الدولية.
ولا يمثل “مسار 33” برنامجاً تدريبياً تقليدياً، بل منظومة استراتيجية متكاملة لإدارة واستدامة المواهب القيادية، صُممت لتمكين الكفاءات الوطنية من الانتقال من مرحلة التميز الوظيفي إلى مرحلة التأثير المؤسسي وصناعة القرار، بما يضمن استمرارية المعرفة والخبرات وتعزيز جاهزية جمارك دبي لمتطلبات المستقبل.
وأكد الدكتور عبدالله بوسناد، مدير عام جمارك دبي، أن “مسار 33” يمثل أحد أهم الاستثمارات الإستراتيجية لجمارك دبي في رأس المال البشري، ويجسد رؤية الدائرة في بناء قيادات وطنية تمتلك الفكر الإستراتيجي والقدرة على استشراف المستقبل، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التجارة والجمارك على المستويين الإقليمي والعالمي.
وقال: لا نبني كوادر للوظائف الحالية فحسب، بل نصنع قيادات قادرة على قيادة المستقبل وتمكين الآخرين وتحويل الطموحات إلى إنجازات مستدامة، ومن هذا المنطلق، جاء “مسار 33” ليكون استثماراً استراتيجياً في الإنسان، يهدف إلى إعداد قيادات تمتلك الرؤية والمرونة والقدرة على اتخاذ القرار وقيادة التحول في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة.
وأضاف: نؤمن بأن المؤسسات الرائدة لا تُقاس بما تحققه اليوم فقط، بل بقدرتها على إعداد من سيقود نجاحها غداً، ولذلك نحرص على إتاحة أفضل فرص التعلم والتطوير لقيادات الصفين الثاني والثالث من خلال الشراكة مع مؤسسات أكاديمية ومهنية عالمية مرموقة والاستفادة من التجارب الدولية الرائدة، بما يضمن نقل المعرفة وتحويلها إلى ممارسات مؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء وتعزيز جاهزية المؤسسة للمستقبل.
وأشار إلى أن المرحلة الثانية من “مسار 33”، والمتمثلة في برنامج “القيادات التنفيذية”، تأتي استكمالاً لمسيرة متكاملة بدأت ببناء الكفاءات المتخصصة، وصولاً إلى إعداد قيادات تنفيذية تمتلك رؤية شاملة لمستقبل التجارة العالمية والجمارك وسلاسل الإمداد والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وقا إن مسؤوليتنا لا تقتصر على إدارة الحاضر، بل تمتد إلى صناعة المستقبل، ولذلك نعمل على بناء منظومة متكاملة لاكتشاف الكفاءات وتمكينها وإعدادها لقيادة المرحلة المقبلة، لأن الاستثمار الحقيقي ليس في المشاريع أو التقنيات فحسب، بل في الإنسان القادر على تحويل الرؤية إلى أثر، والتحديات إلى فرص، والطموحات إلى إنجازات مستدامة ومن هنا سيواصل “مسار 33” دوره بوصفه منصة استراتيجية لصناعة قيادات وطنية تسهم في تحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 وترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية.






