تسارعت وتيرة هبوط أسعار النفط، اليوم الخميس، مع نهاية المداولات الآسيوية، لتسجل خسائر تتجاوز 3%، مدفوعة بحالة من الارتياح سادت الأوساط الاستثمارية عقب إبرام مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، والتي يتضمن أحد شروطها إعادة تشغيل مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
وانخفضت القيمة السوقية لبرميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بحلول الساعة 6,25 بتوقيت غرينيتش بنسبة 3,405% محققًا 74,18 دولارًا للبرميل، وبالمثل شهد خام برنت بحر الشمال، المعيار الأساسي للأسواق الدولية، تراجعًا بنسبة 3,02% ليتحدد سعره عند 77,15 دولارًا للبرميل.
أوضح توني سيكامور، محلل الأسواق لدى آي.جي، عبر تقرير تحليلي، أن عمليات البيع توسعت نتيجة استمرار قطاع الطاقة في التكيف مع احتمالات تدفق الإمدادات الإيرانية بمعدل يفوق التقديرات السابقة، وذلك في أعقاب الاتفاقية الأخيرة الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران.
مذكرة التفاهم
تشتمل المذكرة التوجيهية على 14 بندًا رئيسًا تحدد مهلة تبلغ 60 يومًا لإجراء المباحثات، تتعهد طهران خلالها بالسماح بعبور الناقلات مجانًا عبر مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا استراتيجيًّا لإمدادات الطاقة العالمية، كما يقضي الاتفاق باستعادة القدرة التشغيلية القصوى للممر المائي خلال 30 يومًا.
ويعمل الاتفاق الأولي على ترحيل عدد من الملفات الشائكة، وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني، إلى جولات تفاوضية مقبلة، في حين يلزم الولايات المتحدة وحلفاءها بصياغة برنامج تمويلي تصل قيمته إلى 300 مليار دولار لدعم إنعاش الاقتصاد الإيراني.
ويبدي خبراء الاقتصاد تريثًا واضحًا حيال المدى الذي يمكن أن تبلغه أسعار النفط من هبوط على المدى المنظور، لكون الإمدادات مرشحة للبقاء في مستويات مقيدة حتى عقب انتظام العمل بمضيق هرمز.
ذكر موكيش ساهديف، الرئيس التنفيذي لشركة إكس أناليستس لاستشارات الطاقة، أن كميات النفط التي ستتدفق مجددًا إلى الأسواق عقب فتح مضيق هرمز قد تأتي متواضعة، نظرًا لتحويل بعض الشحنات مسارها مسبقًا عبر قنوات بديلة، فضلًا عن إمكانية إحجام الشركات المالكة للسفن عن إرسال ناقلاتها للمنطقة خشية تعثر بنود الاتفاق.
وأشار موكيش ساهديف إلى احتمالية تفوق معدلات الطلب الكلي على النفط الخام مقارنة بالمعروض المتوفر، الأمر الذي يضع حدًا أمام هبوط الأسعار لمستويات ما قبل اندلاع الأعمال القتالية.
وأفادت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء، بأن النجاح في تفعيل بنود الاتفاق الأميركي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، من شأنه تحويل العجز الحالي في الإمدادات إلى فائض ضخم بحلول عام 2027.
وحسب تقريرها الشهري المعني برصد حركة الأسواق، يُتوقع أن يتخطى حجم المعروض مستويات الطلب بواقع 5.05 مليون برميل يوميًّا خلال العام المقبل، مدفوعًا بعودة النفط القادم من الشرق الأوسط.







